الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

382

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

الكتاب إلى هذا الدليل في عشر من جمادى الآخرة سنة ست وعشرين وسبعمائة بحدود آذربايجان خطر لي ان هذا خطابي لا يصلح في المسائل البرهانية فتوقفت في كتابته فرأيت والدي عليه الرحمة تلك الليلة وقد سلانى السلوان وصالحتنى الأحزان فبكيت بكاء شديدا وشكوت اليه قلة المساعد وكثرة المعاند وهجر الاخوان وكثرة العدوان ، وتواتر الكذب والبهتان ، حتى أوجب لي ذلك جلاء الأوطان والهرب إلى أراضي آذربايجان ، فقال لي : اقطع خطابك فقد قطعت نياط قلبي فقد سلمتك إلى اللّه فهو سند من لا سند له ، وجازى في المسيىء بالاحسان فلك ملك عالم عادل قادر لا يهمل ذرة ، وعوض الآخرة أحب إليك من عوض الدنيا ، ومن كان اجرته الآخرة فهو اخسر وأنت اكسب ، الا ترضى بوصول اعواض لم تتعب فيه اعضاءك ، ولم تكل بها قواك ، واللّه لو علم الظالم والمظلوم بخسارة التجار وربحها ، لكان الظلم عند المظلوم مترجى ، وعند الظالم متوقى دع المبالغة في الحزن على ، فانى قد بلغت من المنازل أقصاها ، ومن الدرجات أعلاها ومن الغرفات ذراها فاقلل من البكاء فانا مبالغ لك في الدعاء ، فقلت يا سيدي الدليل الحادي والخمسون بعد المائة من كتاب الألفين على عصمة الأئمة عليهم السّلام يعتريني فيه شك فقال : لم ؟ قلت إنه خطابي فقال بل برهاني ثم نقل جميع ما ذكره أبوه العلامة في توجيه برهانية ذلك الدليل إلى أن وصل إلى قوله : ومع حصول المشاهدات المذكورة يحصل له المواظبة على الطاعات والصارف عن المعاصي فتمتنع منه المعاصي ، وهذا هو العصمة ، والعلم بعصمته وحاله يحصل من الرابع وطاعته أيضا به فيفعل الثالث وهو الكمال والتكميل ، وعند ذلك تتم الإمامة ، اعلم يا ولدى ان وجود النبي لطف عظيم ورحمة تامة لا يعرفها أهل الدنيا ورحمة اللّه واسعة ، لا تختص بزمان دون زمان ولا باهل عصر دون اخر ، ولا يحصل البقاء السرمدي للبشر في دار الدنيا فلا بد من وجود شخص قائم مقامه في كل عصر ، ولهذا قوله تعالى « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »